يُعد الحقن الشرياني الكيماوي (Transarterial Chemoembolization) أحد أبرز تقنيات الأشعة التداخلية المستخدمة لعلاج أورام الكبد، سواء كانت أوراماً أولية (نشأت في الكبد) أو ثانوية (انتقلت إليه من أعضاء أخرى). تعتمد هذه التقنية على قطع الإمداد الدموي عن الورم مع توجيه جرعة مركزة من العلاج الكيماوي إليه مباشرة.
آلية عمل الحقن الشرياني للكبد
تعتمد أورام الكبد في نموها وتغذيتها بنسبة 90% على الشريان الكبدي، بينما تعتمد خلايا الكبد الطبيعية بشكل أساسي على الوريد البابي. يستغل الأطباء هذه الخاصية التشريحية للقيام بما يلي:
- توجيه الكيماوي: إيصال مواد كيميائية مضادة للسرطان مباشرة إلى الشريان المغذي للورم.
- الانسداد الشرياني: حقن مواد تعمل على سد الشريان، مما يحبس العلاج الكيماوي داخل الورم ويمنع وصول الأكسجين والمغذيات إليه، وهو ما يؤدي إلى موت الخلايا السرطانية.
الحالات المرشحة للحقن الشرياني
لا يناسب الحقن الشرياني جميع مرضى الكبد، ولكنه الخيار الأمثل في الحالات التالية:
- الأورام التي لا يمكن استئصالها جراحياً بسبب موقعها أو حجمها.
- المرضى الذين لا تسمح حالتهم الصحية العامة بالخضوع لعملية جراحية كبرى.
- كخطوة تمهيدية لتقليص حجم الورم قبل الجراحة أو زراعة الكبد.
- الحالات التي يكون فيها الورم محصوراً في الكبد ولم ينتشر إلى أعضاء بعيدة.
خطوات إجراء العملية
تُجرى العملية داخل غرفة الأشعة التداخلية تحت التخدير الموضعي، وتستغرق عادة من 45 إلى 90 دقيقة:
- القسطرة: يتم إدخال أنبوب دقيق (قسطرة) عبر شريان الفخذ أو شريان اليد وصولاً إلى الشريان الكبدي تحت توجيه الأشعة السينية.
- التصوير الشرياني: يتم حقن صبغة لتحديد الخريطة الشريانية بدقة وتحديد الشرايين المغذية للورم فقط.
- الحقن: يتم دفع المزيج الكيماوي مع المواد السادة (حبيبات دقيقة) داخل الشرايين المستهدفة.
- الإزالة: تُسحب القسطرة ويتم الضغط على مكان الدخول لعدة دقائق لمنع النزيف.
المميزات والنتائج المتوقعة
يتميز الحقن الشرياني بعدة نقاط تجعله يتفوق على العلاج الكيماوي التقليدي في حالات معينة:
- تركيز عالٍ: تركيز المادة الكيماوية داخل الورم يكون أعلى بـ 10 إلى 100 مرة من الحقن الوريدي العادي.
- أعراض جانبية أقل: بما أن العلاج موجه للورم، فإن وصول الكيماوي للدورة الدموية العامة يكون محدوداً، مما يقلل من تساقط الشعر أو الغثيان الشديد.
- فترة نقاهة قصيرة: يغادر المريض المستشفى عادة في اليوم التالي ويمارس حياته الطبيعية خلال أسبوع.
الآثار الجانبية (متلازمة ما بعد الحقن)
قد يشعر المريض ببعض الأعراض المؤقتة نتيجة موت الخلايا الوريمية، وتسمى “متلازمة ما بعد الحقن”، وتشمل:
- آلام في الجانب الأيمن من البطن.
- ارتفاع طفيف في درجة الحرارة.
- غثيان أو فقدان شهية مؤقت.
تتم السيطرة على هذه الأعراض تماماً بواسطة الأدوية والمسكنات وتزول خلال أيام قليلة.
موانع الإجراء
يُمنع إجراء الحقن الشرياني في الحالات التي تعاني من:
- فشل كبدي حاد (تليف كبدي متقدم جداً – Grade C).
- انسداد كامل في الوريد البابي الرئيسي.
- اعتلال شديد في وظائف الكلى.